المجتمعالمرأة

المرأة وحرصها على طلب العلم والتعلم

كان في عهد النبي حركة علمية زاهرة ، وتفاعلاً من جميع المسلمين ، سواء كانوا رجالاً ونساءً وسواء كانوا كباراً أو صغاراً ، وكانوا يقبلون على مجالس العلم زرافات ووحداناً ، وكانوا يتحملوا عناء ومشقة السفر ، كل ذلك من أجل أن يتعلموا مسألة علمية ، أو يسألوا عن فتوى دينية ، وكان للمرأة المؤمنة النصيب الأوفر ، والحضور المتميز ، فتراها تسأل وتراجع وتستفسر بل وتجادل وتستكثر من العلم .

المرأة وحرصها على طلب العلم والتعلم

وفي هذا المقال سنعرض عليك أعم المواقف التي تدل على حرص المرأة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على طلب العلم .

حرصها الشديد على تحصيل العلم :

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم  ينهى عنها – أي ركعتين بعد العصر – ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ، ثم دخل عليِّ وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت : قومي بجنبه قولي له : تقول لك أم سلمة : يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما ، فإن أشار بيده ، فاستأخري عنه ، فلما انصرف قال : يا ابنة أبي أمية ، سألت عن الركعتين بعد العصر ، وإنه أتاني ناس من بني عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ” رواه البخاري .

ففي هذا الحديث يظهر لنا حرص المرأة المؤمنة على تعلم دينها ، وسؤالها عن الأمور التي  أشكلت عليها ، والسؤال نصف العلم ، كما يتضح لنا أيضاً دقة انتباه أم سلمة رضي الله عنها لأفعال النبي المشرع ، وربطها بما سبق من أقواله ، وهذا بلا شك من صفات طالب العلم المحمودة .

المطالبة بحقها في طلب العلم :

جاء  في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاءت امرأة  إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! ذهب الرجال بحديثك ، فاجعل لنا من نفسك  يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال : اجتمعن فأتاهن فعلمهن مما علمه الله” وفي رواية :غلبنا عليك الرجال”.

هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على إسماعهن الخير ، فكان يخصهن بالتعليم ، وكذلك كانت المرأة تطالب بحقها الشرعي في طلب العلم أسوة بالرجال .

فعندما علمت المرأة أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، بادرت وطالبت بهذا الحق ، ولم تتعذر بضعفها ، واستئثار الرجال بمجالس النبوة ، بل خرجت من بيتها لتطلب هذا الحق لها ولبنات جنسها ، وشتان بين من تطلب حقاً مزعوماً – كقيادة وسيارة ورئاسة وزارة – وبين من تطالب بحق شرعي ، يترتب عليه صلاح دينها وقبول عملها .

سؤال المرأة عن أمور دينها :

وأسئلة النساء في ذلك كثيرة ، وقد يطول المقام بذكرها ، وسأختار بعضها :

1- روى البخاري في باب الحياء في العلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : نِعمَ النساء نساء الأنصار ، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . وعن أم سلمة قالت :جاءت أم سُليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأت الماء.  فغطت أم سلمة – تعني وجهها- وقالت : يا رسول الله وتحتلم المرأة ؟ قال : نعم ، تربت يمينك ، فبم يُشبهها ولدها ؟ .

هذا النص يؤكد خروج المرأة لطلب العلم والتفقه في دينها ، لشعورها بمسئوليتها الفردية في هذا الجانب ، لتستفيد وتفيد بنات جنسها من ورائها ، وهي بذلك أفادت نساء الأمة علماً وعملاً .

قال ابن حجر : ” فيه استفتاء المرأة بنفسها، وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية لما يستفاد من ذلك ” . وفي الحديث ثناء أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها- على هذا الحياء الممدوح في العلم والتعلم ، وهو مما جبلت عليه المرأة ، ولكنه لا يمنع المرأة المسلمة من السؤال عما يهمها من أمور دينها ، وما يستشكل عليها ، ولو كان مما يستحي ذكره .

ويستفاد من الحديث أيضاً : الأدب عند الخطاب والسؤال ، فهذه أم سليم قدمت لسؤالها بمقدمة ترفع ما يخشى أنه حرج فيه ، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك .

مواد متعلقة بالمقال

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق