المجتمع

أفكار لا تنضب: 3 دروس تعلمك إياها المطاعم في ظل جائحة كورونا

Advertisement

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن الكاتبة والمتحدثة التحفيزية “كيندرا هول” (Kindra Hall)، والتي تحدثنا فيه عن تجربتها مع المطاعم، والدروس التي تعلمنا إياها في ظل جائحة كورونا.

حاول الأصدقاء حينها المناورةَ في رفع الأريكة على طول السلالم ذات التعرجات الحادة ضمن المبنى الذي يقطنه في مدينة نيويورك، بمهمة بدت شبه مستحيلة، وعندها احتدَّ روس، وانفعل صارخاً بصديقيه “أديراها! أديراها! أديراها!”.

يلخِّص هذا المشهد السنة التي مرت علينا، فبعد الصدمة الأولية في منتصف شهر آذار 2020، أخذ الجميع حول العالم يحثُّون الخُطا ليديروا (أو يقلبوا) الوضع لصالحهم، وبدأ مقدمو البرامج الحوارية البث من منازلهم؛ لكنَّ أصحاب المطاعم في نيويورك كانوا أكثر الناس إلهاماً في تحويل الوضع إلى مصلحتهم. 

موجز الأحداث الزمنية:

في 16 آذار، أُغلقت جميع المطاعم في المدينة، وبعد فترة وجيزة ولأول مرة، سُمِح لبعض المحال بتوصيل الطعام، وبحلول الصيف، سُمِح لآلاف المطاعم بوضع طاولات خارجية، وتقديم الطعام عليها خارج المطعم لضمان التباعد الاجتماعي للزبائن.

كان ما فعلَته تلك المطاعم في ظل هذه الظروف، أمراً مثيراً للإعجاب، إذ قدَّم الذين نجوا من آثار الجائحة دروساً عظيمة الفائدة لمن يريد إعادة الابتكار.

Advertisement

فيما يلي ثلاثة فقط من الدروس العديدة التي تعلِّمك إياها مطاعم نيويورك في ظل جائحة كورونا:

1. الدرس الأول “كن مبدعاً”:

لطالما اشتهر متجر للمثلجات في مانهاتن – نيويورك بنكهاته الغريبة ومظهره غير المعهود، وعندما بدأ في تقديم المشروبات في أكواب غير تقليدية، والكوكتيلات والمثلجات بأشكال غير مألوفة، تهافت الزبائن على المتجر؛ وبدلاً من التوقف بانتظام للحصول على مخروط من المثلجات، تحمسوا للطلبات الخارجية، كي يجمعوا تلك الأكواب بوصفها تحفاً يتباهون بها.

قد تدفعك الفترات المحفوفة بالصعاب إلى تجنُّب المخاطرة، وعندما ترزح تحت ضغط كبير، وتعاني التوتر الشديد؛ قد يصبح الإبداع تحدياً، ومع ذلك، قد يؤدي بعض الإبداع دوراً كبيراً في النجاة في ظل الأزمات، وإدارتها لمصلحتك.

شاهد بالفيديو: 5 نصائح للخروج بأفكار إبداعية جديدة

2. الدرس الثاني “كن حاضراً”:

في آخر ليالي شهر أيلول، خرجت أنا وزوجي مايكل في موعد سوياً، كانت الشوارع تنبض بالحياة، وكان هواء الليل خريفياً دافئاً، كما لو أنَّه يريد وداعنا، واستقبال الشتاء بعده.

توقفنا بدايةً في مكاننا المفضل في الحي الموجود في البناء رقم 18، حيينا صاحب البناء الذي كان دوماً يروي لنا حكايات لا تنتهي – أصبحنا أصدقاء مع الأيام – ثم صعدنا المبنى إلى مطعم إيطالي صغير، إذ كنا راغبَين بتناول بعض الحلوى والعصير، فاستقبلنا رجل قائلاً: “ليس لدي مكان لكما الليلة؛ فالطاولات جميعها محجوزة! تعاليا غداً عند السادسة مساءً، وسأجهز لكما طاولةً”.

سأل مايكل: “هل أنت مالك المطعم؟” ابتسم الرجل تحت قناعه، والتجاعيد ترتسم حول عينيه من وراء نظارته، وهو ينظر إلى رصيف ممتلئ بالناس الذين يستمتعون بتحفته، وقال: “نعم، أنا مالكه”.

كنا نتوق إلى تناول بعض الحلوى، فظللنا نحثُّ الخطى في ذلك الحي، حتى وجدنا مطعماً مكسيكياً صغيراً، استقبلنا المالك الذي قادنا إلى آخر طاولتين.

أثناء عودتنا إلى المنزل في تلك الليلة، تعجبت من وجود مالكي المحال في كل مكان ذهبنا إليه، يتنقَّلون في كل أرجاء المطعم، ويرحبون بالضيوف ويشاركونهم الحديث.

والدرس الذي تعلمته هو: سواء كنت تمتلك مشروعاً تجارياً أم لا؛ إذا كنت قد تساءلت يوماً عما يجب عليك فعله في أوقات ساورتك فيها الشكوك وعدم اليقين، فاتَّبع خطوات أصحاب المطاعم: كن حاضراً دوماً، فالناس يهتمون لذلك التفصيل.

3. الدرس الثالث “لا تخجل من إظهار مواطن ضعفك”:

لم تذهب عن بالي أبداً المرة الأولى التي تناولنا فيها العشاء خارج منزلنا في إحدى ليالي الصيف بعد أشهر من الإغلاق، إذ كنا قد جلسنا محرجَين في البداية، وعلى الرغم من أنَّنا لم نكن جائعَين، طلبنا العشاء، وأجرينا محادثات طويلة مع الزبائن الآخرين على الطاولات التي بجانبنا على رصيف المطعم، كنا نتقد حماساً للوجود في الخارج  مع أشخاص آخرين، ولحسن الحظ، لم يستعجل النادل في أخذ طلباتنا.

وفي نهاية السهرة، خرج المالك ليشكرنا، وهذا ليس مستغرَباً؛ لكَّنه لم يعبِّر فقط عن الامتنان، بل أفضى بمكنونات صدره قائلاً:

“يا له من أمر رائع أن نحضر لكم الطعام، وتتناولوه هنا في مطعمي بدلاً من أن يُرسل إليكم كطلباتٍ خارجية. لقد كانت الشوارع هادئة للغاية، ولم أرَ إلا رجال التوصيل، ولم أسمع إلا صوت سيارات الإسعاف، كم شعرت بالوحدة في ذلك الوقت!”.

عندما نمر بأوقات عصيبة، لا يعلم ما نكابده أحد؛ لكنَّ الإفضاء بمكنونات صدرك، وعدم الحرج من الضعف، ومشاركة القصة بأكملها، يخلق فرصاً للتواصل والدعم والصداقة الحميمة والولاء، وهذا كل ما تتطلبه النجاة من المستجدات القاسية.

في شهر أيلول الفائت، سمحت السلطات بتناول الطعام في الهواء الطلق بصورة دائمة؛ لكن مع اقتراب فصل الشتاء البارد، واجه أصحاب المطاعم تحدياً آخر، ونقطة تحوُّل أخرى.

عندما يتعلق الأمر بإعادة الابتكار في مجال المطاعم، يجد رواد الأعمال الشجعان طريقة ما لذلك؛ لذا فلنتعلَّم منهم ونحذو حذوهم.

 

المصدر

Source: Annajah.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى