تحذير الرجال والنساء من عواقب الرياء

تحذير الرجال والنساء من عواقب الرياء

عن  محمود بن لبيد رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ” يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر فقالوا يارسول الله وما شرك السرائر قال عليه الصلاة والسلام يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر ” أخرجه ابن خزيمة وسنده صحيح .

إنه نداء نبوي لأحبابه وتحذير مما يعد شرك أصغر لأن هذا الأمر هو أخطر ما يمون عليه الإنسان المسلم

فمن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال عليه الصلاة والسلام : ” ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال فقلنا بلى يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام الشرك الخفي أي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل ” أخرجه ابن ماجه وسنده حسن

طلب حفظ النفس من العمل من الناس مراءة وهو ممقوت شرعاً لأنه تحايل ودنيا بالدين ولأنه قناع خداع ووجه كالح ونفس لئيمة وقلب صدأ ولا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله ولا غنى للعبد عن معرفة ما أومر باتقائه من الرياء ولا يعرف ذلك إلا بنفاذ بصيرة وشدة تفقد إذ إنه يوقع صاحبه فيما لا تحمد عقباه يقول الله تعالى((وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)) الفرقان: ٢٣

أول من تسعر بهم النار:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجلاستشهد فأوتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلك لأن يقال فلان جريء وقد قيل ، ثم أومر به فسحب على وجه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرآن وأوتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ وقد قيل ثم أومر به فسحب على وجه حتى ألقي في النار ، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأوتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد ، فقد قيل ثم أومر به فسحب على وجه حتى ألقي به في النار ” .

أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة

العمل الصالح واحة وارفة الظلال :

العمل الصالح واحة وارفة الظلال هو خير وبركة هو نماء وذكاء والعمل الذي شابه الرياء كصفوان عليه تراب حاجب للقلب ومذهب للخير وكاشف للعيب لا زرع ينبت ولا ثمر ينضج ولا ثواب يحصل والمنقلب سيء لأنه ((أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ))الشعراء: ٨٩

يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” مَنْ سَمَّعَ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ” أخرجه الإمام البخاري في صحيحه

ذلك أن الله تعالى يظهر سريرة المرائي على رؤوس الخلائق ليفتضح أو ليكون ذلك حظه فقط فهل يقبل أن يكون الله أهون ناظرين إلى قلب المراء الذي لو أخبر الناس بطويته لحقروه ومقتوه

يقول النبي صلى الله عليه وسلم «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُومُ فِي الدُّنْيَا مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ إِلَّا سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » أخرجه الطبراني وسنده حسن

يقول الحسن البصري رحمه الله إنهم وإن تقطقط بهم البغال وهملجت بهم البراهين فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم أبا الله إلا أن يذل من أصابه

فلا تغرنك الهالات الكاذبة والمظاهر الفارغة لأن هزيمة الأمة من أمثال هؤلاء وإنما تنصر هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم لله

يقول صلى الله عليه وسلم بشر هذه الأمة بالثناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الأخرة للدنيا لم يكن له في الأخرة من نصيب

يقول الله تعالى((مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا )) الإسراء: ١٨

لذلك كان من دعاء أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه وأرضاه اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق فقيل له ما خشوع النفاق يا أبا الدرداء قال أن ترى البدن خاشع والقلب ليس بخاشع .

المرء على دين خليله :

المرء على دين خليله صحبته ومصاحبته ذات أثر على السلوك فلا تصحب الأردى فتردى مع الردي لا تجالس أهل الرياء بل جالس المخلصين الأولياء لا تلتفت إلا لمن دلك على الله وعلى الطرق الموصلة إليه واعلم أن المرائي يخاف الناس ولا يخشى الله ((أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚفَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )) التوبة: ١٣

 

المرائي إن مات على ذلك أتاه ريائه في صورة قبيح المنظر والوجه منتن الرائحة يفزعه يقول من أنت يقول مثلك لا يبشر إلا بشر وسوء فيقول للمرائي أنا عملك السوء جزاك الله شراً ويفتح له باب من النار

أما الصادق المخلص مع الله يأتيه في صورة طيبة ووجه حسن وريح طيب وثوب حسن يقول من أنت مثلك يبشر بالخير فيقول أبشر برضوان من الله هذا يومك الذي كنت توعد رب صائم ليس له حظاً من صومه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له حظاً من قيامه إلا السهر والتعب إن لله عباداً عبدوه بخالص من السر فشرفهم بخالص من الشكر قلوب المخلصين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون وأجنحة تطير بغير ريش إلى ملكوت رب العالمين فتسقيها تراب الصدق صرفاً وتشرب من كؤوس العارفين

اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب واجعلنا من عبادك المخلصين أمين

 

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *