قد تفيدها أزمة كورونا.. خبير إيطالي: المافيا تستغل حاجة الإيطاليين وفقرهم لشراء ولائهم

0

روبرتو سافيانو ألف كتابا عن المافيا الإيطالية وتلقى تهديدات بالقتل (غيتي)

يتشارك روبرتو سافيانو القلق نفسه مع مسؤولين إيطاليين، إذ يعتبر هذا المؤلف لكتاب شهير حول المافيا أن هذه الأوساط تتحين الفرصة لاستغلال عوز الفقراء لشراء ولائهم عبر تقديم المواد الغذائية والقروض المجانية.

ويضيف سافيانو -صاحب كتاب “غومورا” حول مافيا نابولي (كامورا)- أن عصابات المافيا تسعى للاستفادة من انهيار ثالث اقتصاد أوروبي للاستيلاء على الشركات المتعثرة.

ويوضح روبرتو سافيانو -خلال مقابلة صحفية عبر تقنية الفيديو- أن “المافيا تنتظر عادة الأزمات”، لأن الشركات التي تقع ضحيتها ستجد نفسها مع شركاء جدد مرتبطين بهذه المنظمات الإجرامية.

ويؤكد أنهم “يصبحون شركاء.. هم لا يأتون ويهددون بمسدس، بل يتلقون نصائح من مستشاريهم الماليين”.

في كتاب “غومورا”، يصف الكاتب كيف أن الكامورا وسعت -إلى جانب نشاطها الإجرامي التقليدي (المخدرات ومختلف أنواع الاتجار غير المشروع)- نفوذها، ليشمل الاقتصاد التقليدي والموضة ومعالجة النفايات.

ولعصابات المافيا الإيطالية المختلفة نفوذ كبير في قطاعات أساسية كثيرة في الاقتصاد، من بناء وإدارة النفايات والزراعة، فضلا عن الفنادق وطاقة الهواء.

مساعدات
ويقول روبرتو سافيانو “في حال لم تتدخل أوروبا سريعا ستتكاثر أموال المافيا في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وتخرج عن السيطرة”.

وإلى جانب تقديم المواد الغذائية إلى أفقر الفقراء في مدينة نابولي الكبيرة (جنوبي إيطاليا)، ألغى المرتهنون الفوائد على الديون بأمر من الكامورا، حسب ما يؤكده سافيانو.

ويتساءل الصحفي المقيم حاليا في نيويورك، ويحظى بحماية من الشرطة منذ صدور كتابه عن الكامورا في 2006 بسبب تلقيه تهديدات: “ما الهدف من ذلك؟ ويجيب: الحصول على خدمات في المقابل.

ويضيف “قد تأخذ هذه الخدمات شكل أصوات في الانتخابات أو اتفاقات لاستخدام أسماء الأفراد كواجهة في عقود ما”.

وأثارت صحيفة “دي فيلت” الألمانية الجدل الأسبوع الماضي في إيطاليا، عندما كتبت أن المافيا فيها “تنتظر وابلا جديدا من المال من بروكسل”.

وفي إطار توتر بين برلين وروما حول المساعدة الأوروبية إلى إيطاليا، التي تعاني جدا من جائحة كوفيد-19، حذرت الصحيفة من منح أوروبا الأموال “من دون حدود وإشراف”.

لكن سافيانو يؤكد “أن العكس سيحصل”، معتبرا أن الصحيفة الألمانية على خطأ، فيرى الصحفي أن نقص الأموال يفيد المافيا، ويدفع الفقراء إلى أحضانها.

المال والإجرام
ويلتقي رأي الكاتب مع ما قاله رئيس بلدية نابولي لويجي دي ماجيسرتريس لوكالة الصحافة الفرنسية قبل فترة قصيرة؛ إن “المجرمين يملكون المال وهم غير مقيدين بالبيروقرطية، ويعرفون أي باب يدقون، وهم سريعو التحرك وفعالون. إنه سباق؛ في حال وصلوا قبلنا سنواجه خطر حصول عدوى إجرامية في نابولي وفي بقية أرجاء إيطاليا أيضا”.

وأعلنت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورغيزي في مقابلة مع صحيفة “كوريري ديلا سيرا” إصدار مرسوم قريب يسمح لمسؤولي الشرطة بـ”مراقبة الأوضاع، حيث ثمة خطر حصول اختراق إجرامي كبير.. الكثير من العمال الذين هم في وضع ضعيف، والعمال الموسميون والذين يعملون في السوق السوداء؛ قد يشكلون خزان يد عاملة إجرامية”، لا سيما في جنوب البلاد الفقير.

واتفقت دول الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي على خطة لدعم الاقتصاد الذي أصابه الوباء في الصميم، مع تخصيص أكثر من خمسمئة مليار يورو للدول والشركات والعاطلين عن العمل، فضلا عن “صندوق للإنعاش” الاقتصادي مستقبلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد