لغة الجسد للإعلامي الماهر

0

لغة التعابير التي ترتسم على الوجه أثناء حديثك الإعلامي أو استماعك لشخص يحاورك و يحادثك ، قد يكون المذيع نفسه أو ربما متحدث آخر كالمتصلين في بعض البرامج، تضاف إليها حركات الجوارح لاسيما الأيدي التي تعتبر من أقوى الجوارح في بث رسائل لغة جسدك، فلكل حركة في الوجه والجوارح دلالة معينة قد تصل لمن يعرفها ومن لا يعرفها أحياناً بطريق التربية و برمجة اللاوعي عن طريق الملاحظة المجتمعية، فكيف بك تبث تلك الرسائل بمدلولاتها الكبيرة دون قصد منك؟

هذه الأمور إن كانت عفوية في دهر مضى فهي الآن علم تخصصي يتم تدريسه بكليات ومعاهد جامعية مختصة، ويدخل هذا العلم في قضايا دراسية كثيرة، منها مثلاً: “علم النفس، وعلم الاجتماع، والسلوك البشري، ومهارات الحوار والتفاوض” وغيرها من العلوم، وهي مادة أساسية حيوية يتم تلقينها خصيصاً للعاملين في مجالات التحقيق والمخابرات لما لها من دور في فهم طبيعة الأشخاص وردودهم وتفاعلهم مع قضايا تطرح هنا أوهناك.

ما يهمنا هنا هو ميدان الإعلام، فلهذه التعابير دلالة واضحة شأنها شأن اللغة المنطوقة بحروفها المعهودة، وما أود الإشارة إليه هنا، هو دور الإعلامي الحذق في التعامل مع هذه اللغة التي أنصحه أن يتقنها ليفهم مدلولاتها ويتعامل معها باحترافية مما لها عميق الأثر في تثبيت رسالته لدى أذهان المشاهدين.

فدورك كمؤثر في الرأي العام بوجودك وصورتك وخطابك وسلوكك يتطلب منك أمور مبنية على بعضها البعض:

الأول: أن تعرف مدلولات هذه اللغة، وتقف على حقيقتها، وتتلمس آثارها من خلال إعلاميين آخرين، وأن تلاحظ أخطاءهم لكيلا تقع بها وتتخطاها.

والثاني:أن تقتنص الفرصة لاستخدام هذه اللغة في مواقعها، فأنت بذلك تتحدث بلغتين قويتين في نفس الوقت إحداهما منطوقة وهي تشكل جزءاً أساسياً من رسالتك بالرغم من أن مهاربيان قال بأن هذا الجزء لا يمثل سوى 7 % إلا أنه هام جداً ويجب أن تنتقي فيه مفرداتك والآخر لغة جسدك والتي تشكل 55% لابد أن تستخدمه بطريقته الصحيحة.

 الثالث: نبرة صوتك التي ستغير مدلولات رسالتك. فالفرق كبير عندما تنادي لأحدهم باسمه كـ زيد بنبرة المنادي، أو المستهجن لفعل ما، أو الغاضب، أو الفاقد … وفي كل مرة ستكون نبرة صوتك مختلفة. فأتقن هذا الأمر لتزيد الـ 38 % الأخيرة وتحصل على رسالة يصل معناها 100 % إلى ذهن المتابع لك على شاشات التلفزة.

سأذكر من باب التمثيل للحصر بعض التعابير للوجه والجوارح مع دلالاتها لأبين أثرها؛ فمثلاً:

إذا ابتسمت، كانت هناك دلالات تتعلق باطمئنانك الداخلي، أو رضاك بما يُطرح.

إذا ابتسمت وقطبت حاجبيك مع بقاء عيونك مفتوحة، فهذا دلالة على استغرابك لما يقال.

إذا عبست فدلالتها على انشداد أعصابك، أو عدم رضاك بالطرح الموجود.

إذا حركت قلماً بين يديك باستمرار تقلّبه وتحرّكه فأنت في حالة توتر ذهني.

إذا ابتسمت ورفعت رأسك.. فأنت تهزأ بمن يقابلك.

 

لو أردت التوسع لأطلت، ولكني أردت أن أرسل إشارات حيوية إلى الأشخاص الذين يظهرون على وسائل الإعلام دون معرفة الدور المهم للغة الجسد فلا بد من البحث عن الدورات التعليمية التي تبحث في هذه المواضيع وتنمي هذه المهارات لاستخدامها أثناء إجراء الحوارات وتدعيم الرسائل التي يريد الشخص من إيصالها عبر ظهوره الإعلامي.

فلو كان خصمك منهمكاً في حديثه، منفعلاً في استدلاله على ما يريد، وقابلته أنت بابتسامة باردة، فأنت عملياًّ تستفزّه وتحاول حرفه عن مسار حديثه، ولو قمت بحركة تدل على تعجبك أو استهجانك لما يقول، قد يضطر إلى قطع كلامه والتعليق على ما شعره منك، وبذلك تكون قد خلخلت توازنه، وتلاعبت بثباته، وليس خطاب الثابت كخطاب المستفز! وليس من يعرف كيف يستخدم لغة جسده ويتحكم بنبرة صوته كمن لا يعرف.

 

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد