ما هي مهارات الاتصال الفعال؟

0

تُعد عملية التواصل وجهاً لوجه أكثر صعوبة من التواصل عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني، وتحتاج لمهارات لابدَّ من اكتسابها لإتقان عملية التواصل الفعَّال.

ما هو التواصل الفعَّال؟

التواصل الفعَّال أو ما يُعرف بالاتصال الفعَّال: هو التواصل الذي يتم بين طرفين أو أكثر، من خلال تبادل الرسائل المكتوبة، أو المنطوقة، أو الرموز والإشارات والرسوم وغيرها من وسائل التواصل.

ما هي مهارات الاتصال الفعال؟

هي مجموعة من الاستراتيجيات والطرائق التي يتم اتباعها في أثناء التواصل مع الأشخاص، لضمان أن تكون عملية التواصل فعَّالة وتُحقق الهدف منها، على الإنسان أن يتنبَّه لها ويعمل على امتلاكها، ومن أبرزها:

1. مهارة الاستماع:

من أهم مهارات التواصل الفعَّال، أن يكون الإنسان مستمعاً جيداً، يُعطي المجال للطرف الآخر للتكلم دون مقاطعة، ويُصغي إليه بكل تركيز، ممَّا يجعله قادراً على اختيار الرد المناسب، ويُصبح التواصل أكثر فاعلية، عندما يَشعر الطرف الآخر أنَّ الشخص الذي أمامه يسمعه بحرص ويهتم بحديثه.

2. الثبات الانفعالي:

ويُقصد بالثبات الانفعالي؛ قدرة الشخص على التحكم بانفعالاته، وضبط مشاعر الغضب والإحباط، فأنجح الأشخاص في التواصل مع الآخرين، هم من يتحكمون بمشاعرهم وانفعالاتهم، ولا يتركونها تُسيطر عليهم أو على قراراتهم، بينما يُعاني من لا يملكون ثباتاً انفعالياً، من صعوبات في تواصلهم مع الآخرين في معظم الأوقات، ومن اتخاذ قرارات خاطئة يندمون عليها.

3. الثقة بالنفس:

يجذب الشخص الواثق بنفسه انتباه من يستمع إليه، وتشدُّهم الأفكار التي يتم التعبير عنها بثقة حتى وإن لم تكن أفكاراً إبداعية، فقد يتجاهلون أفكاراً عبقرية، فقط لأنَّ من قدَّمها لا يملك ثقةً كافية بنفسه وبفكرته.

شاهد بالفيديو: 8 طرق ذهبية لاكتساب الثقة بالنفس

4. تقبُّل النقد:

حتى ينجح الإنسان في التواصل مع الآخرين، لابدَّ أن يمتلك مرونةً في تقبُّل ما يتم توجيهه له من نقد وتغذية راجِعة، وذلك لأنَّه يُدرك أنَّ في ملاحظات الآخرين قد تكون فائدة له أحياناً، أمَّا النقد السلبي الذي غايته تحطيم المعنويات، يتجاهله ويَعدُّه لا يعنيه شخصياً.

5. نبرة الصوت المناسبة:

تُعد القدرة على اختيار نبرة ودرجة الصوت المناسبة اعتماداً على السياقات المختلفة، مهارة ضرورية لتحقيق تواصل فعَّال، فمثلاً قد يدل الصوت المرتفع في بعض المواقف على الفظاظة وقلة الاحترام، بينما يدل الصوت المنخفض في مواقف أخرى على الضعف وقلة الثقة بالنفس؛ لذا من المهم في التواصل اختيار نبرة صوت مناسبة للحديث والجو العام السائد في المكان.

6. التعاطف:

لن يستطيع الإنسان تحقيق تواصل فعَّال مع الآخرين ما لم يكن قادراً على تفهُّم مشاعرهم، والتعاطف معهم، واختيار الكلمات المناسبة في التحدُّث معهم، ممَّا يجعلهم يشعرون بالراحة والميل للحديث والتواصل الدائم معه.

7. الاحترام

بدون الاحترام لا يمكن إنجاح التواصل مع الآخرين، لابدَّ للإنسان أن يَحترم الآخرين، وذلك بدءاً بمعرفة الوقت المناسب للحديث أو الرد، واختيار الكلمات المناسبة، وإعطائهم المجال للحديث دون مقاطعتهم، وعدم الإساءة إليهم أو التقليل من شأنهم.

8. مهارة التفاوض والإقناع:

من أهم وأصعب المهارات أن ينجح الإنسان في كسب تفاوض ما، وإقناع الآخرين بفكرة ما، وكثيراً ما يحتاج الإنسان لهذه المهارة، سواء في عمله أو في حياته الشخصية، إذ يضمن امتلاك هذه المهارة لصاحبها اتصالاً فعَّالاً وقدرة على تحقيق أهدافه بكل سهولة ويُسر.

9. مهارة طرح السؤال:

عملية طرح السؤال أحد أسباب نجاح التواصل أو فشله؛ لأنَّه من خلال السؤال نحصل على المعلومة التي نريدها، إضافة إلى جعل الطرف الآخر إمَّا أن يرتح في تواصله معنا أو ينفر منه، وهناك أنواع عديدة للأسئلة؛ كالأسئلة المباشَرة التي تُسأل في صلب الموضوع، والأسئلة غير المباشرة، وأيضاً الأسئلة المغلقة التي تكون إجابتها محددة بنعم أو لا، أو الأسئلة مفتوحة الإجابة، فالمهارة تكمن باختيار نوع السؤال المناسب للموقف.

10. الإيجاز:

أن يحرص الشخص أن يكون حديثه موجَزاً ومختصَراً، ويتخلص من الحشو الزائد في الكلام، حتى لا يكون حديثه طويلاً أو يُشعِر من يَستمع إليه بالملل. التواصل الفعَّال يكمن في نوع الكلام بدلاً من الكم.

11. الفواصل الكلامية:

يُنصح باستخدام الفواصل والاستراحات في أثناء الكلام، فالصمت لثوانٍ عدَّة يجعل المتكلم أكثر راحة وتركيزاً فيما يقول، ويمنح المستمعَ وقتاً أكثر لفهم ما يسمع.

12. إبعاد مصادر التشويش:

للمحافظة على تواصل فعَّال مع الآخرين، يجب الحرص على إبعاد كل ما يُسبب التشويش ويُشتِّت الانتباه ويقطع حبل الأفكار بين المتحاورين، كالمكالمات الهاتفية وغير ذلك، أمَّا في حال كان مصدر التشويش عابراً أو خارج إرادة المتكلم، هنا من الأفضل أن يتوقف المتكلمُ عن الكلام لحين انتهاء مصدر التشويش، ثمَّ إكمال الحديث مع تذكير بسيط بمضمون الكلام قبل مصدر التشويش.

13. التحضير الجيد:

 أحد أهم الخطوات التي تضمن تواصلاً فعَّالاً مع الآخرين، أن يُحضِّر الإنسان جيداً ما يُريد أن يتحدث فيه، ويُنظِّم أفكاره ويختار أسلوب طرحها، ويُنصح أن يضع الشخص مكانه مكان المستمعين، ويُحضِّر الأسئلة المتوقعة منهم مع إجاباتها.

15. التحدث بواقعية:

ممَّا لا شك فيه أنَّ الكلام الواقعي المقرون بالأدلة والحجج التي تدعمه، يضمن حسَّ استماع الآخرين له وقبوله، لذا على الشخص أن ينتبه لأن يكون كلامه واقعياً بعيداً عن المبالغة.

16. الدعابة:

يجعل أسلوب الكلام الممزوج بالدعابة والمرح التواصل جذاباً وممتعاً  للآخرين، ويقضي على الجمود الذي يُسيطر على بدايات المواقف، مع الانتباه إلى إبقاء الجديَّة في الأمور التي تتطلب ذلك.

17. لغة الجسد:

تُعد لغة الجسد من المهارات غير اللفظية التي لا تقلُّ أهميةً عن المهارات اللفظية، فقراءة الإشارات غير اللفظية أحد مهارات التواصل الفعَّال، إذ يجب أن يكون الإنسان واعياً للغة جسده ويحرص على استخدامها بشكلٍ يخدم أفكاره، كما يكون قادراً على فهم لغة جسد الآخرين.

ومن أهم مهارات لغة الجسد:

  1. التواصل البصري: العين هي عنصر رئيس في عملية التواصل، ويُقال أنَّ العين يُمكن أن تُهدِّد كالبندقية، ويُمكن أن تجعل القلب يرقص فرحاً، لذا فالتواصل البصري من أهم عناصر التواصل الناجح، ولا يُقصد بالتواصل البصري إطالة النظر بالشخص أو التحديق به طوال الوقت؛ بل يُمكن أن يكون بالنظر للشخص لمدة من 5 إلى 15 ثانية، ثمَّ إزاحة النظر إلى شيء آخر، ثمَّ الرجوع مرة أخرى والاستمرار في التواصل البصري.
  2. وضعية الجلوس: تُعد وضعية الجلوس أو الوقوف عنصراً هاماً في عملية التواصل ومواجهة الشخص الآخر، فمن الأمور التي تجعل عملية التواصل أكثر فاعلية، أن يختار الشخص وضعية جلوس أو وقوف باتجاه من يتحدث معه؛ أي يجب أن يسلك الإنسان سلوكاً حضورياً مع الآخرين يُظهر فيه التقدير والاحترام لهم ولنفسه.
  3. تعابير الوجه: تُعد تعابير الوجه من أهم عناصر لغة الجسد؛ إذ أنَّها تُعطي تغذيةً راجعة فورية للآخرين، فمن خلال تعابير الوجه التي يُظهرها الناس في أثناء تواصلهم، قد ينتهي الأمر إمَّا أن تنجح عملية التواصل أو تفشل، لذا يجب أن يُحافظ الإنسان على تعابير مبتهجة في الوجه والإيماءات، وضمان ذلك يكون من خلال التدرُّب والممارسة.

ما هي معوِّقات التواصل الفعَّال؟

1. المعوِّقات النفسية:

تُعد المشاكل النفسية من أهم معوِّقات عملية التواصل الفعَّال؛ مثل: الاكتئاب أو مرض الرهاب الاجتماعي، الذي يُصاب به الإنسان خوفاً من التواصل مع الآخرين، أو من الوقوف على خشبة المسرح، أو الحديث أمام الجمهور؛ لذا تُصنف المعوِّقات النفسية من أهم وأصعب معوِّقات التواصل؛ لأنَّ مثل هذه الحالات غالباً ما تحتاج لمساعدة أخصَّائي نفسي.

2. المعوِّقات العاطفية:

المقصود بالمعوِّقات العاطفية “الذكاء العاطفي”؛ وهو قدرة الشخص على التواصل مع الآخرين، وبناء علاقات مستمرة معهم، ويُحدد ذكاء الشخص الاجتماعي مقدار سهولة وفاعلية التواصل مع الشخص غالباً، فالشخص الناضج عاطفياً قادرٌ على التواصل مع غيره بكل سهولة، في حين يواجه الشخص المضطرب عاطفياً مشكلات في التواصل.

3. المعوِّقات الصحية:

تتمثل في وجود بعض الأمراض التي تعيق عملية التواصل، مثل: ضعف السمع أو العمى.

4. المعوِّقات الصوتية:

وجود الضوضاء والضجيج في مكان التواصل، يُعيق عملية التواصل بين المتواصلين.

5. المعوِّقات اللغوية:

تتمثل بوجود حواجز بسبب اللغة، عندما تكون لغة أحد المتحدثين مختلفة عن الآخر، أو وجود خلل في استخدام اللغة بسبب الأخطاء اللغوية والنحوية.

6. المعوِّقات الثقافية:

عندما يكون لكل طرف من أطراف التواصل خلفية ثقافية مختلفة عن الآخر تتمثل بوجود بعض الافتراضات لدى كل منهم، ويزيد هذا الاختلاف من صعوبة التواصل بينهم.

ما هي العوامل المؤثِّرة في مهارات التواصل؟

هناك عديدٌ من العوامل التي تؤثِّر في تطبيق مهارات التواصل، من أبرزها:

1. الكفاية اللغوية:

أن يكون الشخص متمكِّناً من اللغة التي يستخدمها، ومفرداتها وتراكيبها وأساليبها التعبيرية، فكلَّما زادت القدرة اللغوية للمرسل، زادت قدرة المستقبِل على فهم معنى الرسالة.

2. الافتراضات السابقة:

يُقصد بالافتراضات السابقة؛ الموقف النفسي أو الحالة الشعورية التي يشعر بها كل من المُرسِل والمُستقبِل تجاه بعضهما بعضاً، وذلك بناءً على موقفٍ سابق، أو معلومة معيَّنة، حيث تؤثِّر هذه الافتراضات السابقة في قدرة الأشخاص على التحكم بمهارات التواصل.

3. التغذية الراجعة:

وهي الرسائل اللفظية (الكلامية)، وغير اللفظية (الحركات وعلامات الوجه التي يبعثها المُستقبِل للمرسِل)؛ إذ تُغيِّر التغذية الراجعة التي يستلمها الشخص المرسِل من المستقبِل مجرى الحديث كله، إمَّا تغييراً إيجابياً أو سلبياً.

4. البيئة المحيطة:

وتعني الظروف البيئية المحيطة بالموقف التواصلي، كدرجة الحرارة، والضوضاء، ومناسبة الوقت والمكان، والحالة الشعورية للمرسِل والمستقبِل، تؤثِّر كل هذه الظروف في تحكم الشخص بمهارات التواصل.

فوائد مهارات التواصل:

  • تُساعد مهارات التواصل على تحقيق الأهداف؛ فهي تُمكِّن صاحبها من جمع المعلومات من خلال التواصل الناجح.
  • تُتيح مهارات التواصل مساحة أكبر للفرد، يستطيع من خلالها إيصال أفكاره ومشاعره بالصورة الصحيحة دون أي لَبس أو سوء فهم.
  • التأثير على السلوك الفردي والجماعي للأفراد من خلال الإقناع، فأحد أهم مهارات الإقناع هي قدرة الفرد على الإقناع.
  • تُحقق مهارات التواصل التفاعل والتواصل الفعَّال والمُثمِر بين الأشخاص، الذي يتولد عنه مجتمع متحضِّر في علاقات أفراده وتواصلهم.

أهمية مهارات التواصل الفعَّال:

تأتي أهمية مهارات التواصل من أهمية  التواصل الإنساني ذاته، سواء التواصل مع الآخرين في المدرسة أو الجامعة أو العمل؛ إذ أنَّ التواصل هو أساس الحياة اليومية للفرد، ومن خلاله يتم تبادل البيانات والمعلومات.

وانطلاقاً من ضرورة أن يكون هذا التواصل فعَّالاً وناجحاً، لابدَّ من اكتساب مهارات وتقنيات خاصة، لذلك يجب على كل شخص فينا الوعي لأهمية مهارات التواصل، والعمل على اكتسابها والتدرُّب عليها، إذ تلعب هذه المهارات دوراً أساسياً في الترويج للفرد، سواء عند تقدُّمه لإحدى الوظائف، أو برنامج يعتمد على التنافس بينه وبين الآخرين، أو في حوار مع أحدهم ويُريد إقناعه بفكرة ما، حتى عند تقدُّمه لخطبة فتاة!

 

المصادر: 1، 2، 3، 4

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد