ولم تفصح اللجنة عن مزيد من التفاصيل بشأن القاعدة الدستورية.

ومع حديث مصادر عن وجود تيار يدعم انتخابات برلمانية فحسب دون الرئاسية، يخشى محللون من أن يؤدي ذلك إلى استيلاء تنظيم الإخوان على السلطة، عبر ممارسة ألاعيب الضغط على النواب، وهذا ربما يعيد ليبيا إلى مربع الفوضى.

وقالت اللجنة إنها ستقدم هذه القاعدة الدستوریة مرفقة مع تقریرھا النھائي إلى الملتقى في أقرب وقت للنظر فيها، وأنها ستستكمل المهمة نحو “تعزیز الشرعیة السیاسیة عبر انتخابات عامة حرة نزیھة یستعید فیھا الشعب اللیبي القرار في اختیار ممثليه”.

وبدأت ليبيا عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة، ترمي إلى إعادة توحيد البلاد المقسمة إلى حكومتين واحدة في الغرب وأخرى في الشرق، من أجل انتشال ليبيا الغارقة في الفوضى منذ عقد.

وبالفعل، نجحت الأمم المتحدة في إقناع الأطراف الليبية بالوصول إلى صيغة حكومة وحدة وطنية انتقالية، برئاسة عبد الحميد دبيبة، مهمتها التمهيد للانتخابات المقبلة.

النظام البرلماني

وتحدثت مصادر مطلعة لموقع “سكاي نيوز عربية” عن أن البعض داخل اللجنة دفع نحو إقرار إجراء انتخابات تشريعية فقط، على أن يختار البرلمان الجديد رئيس الجمهورية.

وهذا يعني اتباع النظام البرلماني لإدارة البلاد، تكون فيه الصلاحيات أكبر لمجلس النواب ورئيس الوزراء، وذلك إلى حين اعتماد دستور جديد.

قلق من السيناريو المطروح

من جانبه، أبدى المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل خشيته من هذا السيناريو، مضيفا أن هذا الخيار يأتي لمصلحة تنظيم الإخوان، وهو اختيار الرئيس عبر البرلمان، حيث يمكن في حينها أن تمارس أساليب ضغط متعددة على النواب، تمكنها في النهاية من تحديد هوية الرئيس القادم

ولفت عقيل، في حديثه إلى موقع “سكاي نيوز عربية”، أن بعض العواصم المتداخلة في الشأن الليبي تدعم هذا التوجه، بل وتدخلت خلال الفترة الماضية لإفشال مسودة الدستور، التي أعدت قبل سنوات، لأنه “لم يناسب مصالحها وهيمنتها الراهنة، ومخططاتها المستقبلية تجاه ليبيا”، إذ أنها لا ترغب في “نظام رئاسي قوي”، كما تقترجه المسودة.

وأضاف أن النفوذ القوي الذي يتمتع به الإخوان لدى الغرب، يمكنه من تمرير مخطاطاته.

وتابع: “خاتمة هذا العبث، إن تحققت، فلن تنتهي إلى انتخابات تعزز الاستقرار، بل ستدفع البلاد من جديد وبقوة نحو مربع العنف والفوضى، ولعل هذا ما تفضله العواصم الغربية بالمرحلة القادمة كحلقة جديدة بمسلسل تهيئة مصالحهم الاستراتيجيه في ليبيا عبر نهج إغراق البلاد بالعنف والفوضى والفساد”.

الانتخاب المباشر

ويشير المحلل السياسي عبد الرحيم الجنجان، إلى أن اللجنة اكتفت فقط بوضع “الخطوط العريضة” لكيفية إجراء الانتخابات المقبلة، وهو ما ستعرضه على ملتقى الحوار السياسي مرفقا بتقرير كامل عن هذه الخطوط، والشعب هو الفيصل بالرفض أو القبول.

وتابع الجنجان في حديثه إلى موقع “سكاي نيوز عربية” أن قطاع عريض من الليبيين يرغب في الذهاب إلي “الانتخاب المباشر” لرئيس الدولة، على أنه في حال رفض مسودة الدستور، يمكن تحديد مدة بقاء الرئيس في السلطة بنحو 3 سنوات.

وأردف: “وإذا كانوا جادين في مسعاهم لعقد الاستحقاق الذي يطالب به الشعب في 24 ديسمبر المقبل، فعليهم تعديل مسودة الدستور، وتقديمه للاستفتاء عليه، ومن ثم الانطلاق للانتخابات، وما نراه الآن بخصوص السعي لآلية أو قاعدة دستورية هو إطالة أمد الفوضي”.

وأكمل: “لن يصح إلا سيناريو انتخاب الرئيس، لأنه يتماشى مع البيئة المحلية”، مؤكدا أن “صراع النفوذ والسلطة والتدخل الخارجي لنيل المكاسب وتحقيق المصالح” أنهك الأمة الليبية.

وهنا يوضح المحلل السياسي أنه يجب بعد انتخاب الرئيس، الذهاب إلى الاستفتاء على مشروع دستور يكون متوافق عليه من الشعب، ثم عقد انتخابات برلمانية، ويليها انتخاب مجلس الشيوخ

وتابع: “الشعب سينتخب رئيس بسلطات مطلقة، لكن بشرط الإعداد للدستور الدائم، الذي سوف يعرض على الأمة الليبية واذا تمت الموافقة عليه سيكون الانتخاب الرسمي للبرلمان واختيار مجلس الشيوخ رقيبا عليه بعد ثلاثة سنوات من اختيار رئيس الدولة”.

المرتزقة

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد المطالب بطرد المرتزقة الأجانب، إلى جانب الشركات الأمنية الأجنبية من ليبيا، فإجراء التصويت على الدستور أو الانتخابات في ظل وجودها، يهدد سلامتها وسلامة الناخبين.

وتختلف الهيئات والأحزاب والتكتلات في ليبيا حول ما إن كان الدستور يأتي أولا، أم الانتخابات، وهو ما كشفته مباحثات المشاركين في اجتماعات الجولة الثالثة للمسار الدستوري في مدينة الغردقة المصرية فبراير الماضي، وردود الفعل عليها. وكان قد شارك فيها وفدا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

فكثير من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، يرون أن الواجب صياغة الدستور الدائم، وعلى مهل، والاستفتاء عليه ليشكل قاعدة متفق عليها لإجراء الانتخابات، التي لا يرون أنه واجب حتمي إجراءها في ديسمبر.

ويرى آخرون أنه إن كان الوقت المحدد للانتخابات في ديسمبر، فلن يكفي للانتهاء من وضع الدستور الدائم، وبالتالي “لا مانع من إجراء الانتخابات أولا وفق إطار دستوري مؤقت، وبعدها يجري الانتهاء من صياغة الدستور والاستفتاء عليه”.