‘);
}

النمو

علم النمو هو العلم الذي يهتم بدراسة التغيرات التي تحدث للإنسان، وتؤدي إلى حدوث تغييرات في سلوكه على مدى مراحل زمنية متتالية منذ لحظة الإخصاب إلى لحظة الممات، بدءاً من مرحلة طفولته، مروراً بمرحلة المراهقة والرشد، وصولاً إلى مرحلة الشيخوخة. أما النمو فهو مجموعة التغيرات المتسلسلة التي تؤدي بالفرد إلى النضج واستمراره ليصل أعلى مراحله ثم يبدأ بعد ذلك بالانحدار والاضمحلال. حيث إن مراحل نمو الإنسان تشتمل على الزيادة في اتجاه، ثم الاضمحلال في اتجاه آخر، فمثلاً تزداد الوظائف الحيوية لدى الإنسان وتستمر في الزيادة إلى أن يصل منتصف الخمسين من عمره، ثم تبدأ بعد ذلك بالانحدار، ومن خلال عملية النمو تتطور إمكانيات الأشخاص، وتظهر هذه الإمكانيات على شكل مهارات وصفات شخصية تتعلق بمدى نضجه المرتبط في الجوانب البيولوجية، والفسيولوجية، والعصبية، وتعلمه من الممارسة، والتدريب، وتكوين الخبرات.[١][٢]

ويمكن تعريف النمو بشكل عام على أنه سلسلة من التغيرات المتتالية المرتبطة بالبناء التشريحي، والوظائف الفسيولوجية، والتكوينات الوظيفية، والنشاطات البيئية، والتي تحدث وفقاً لأسلوب معين منظم ومتكامل في فترات زمنية متسلسلة، وتظهر هذه التغيرات في مختلف الجوانب التكوينية والوظيفية للكائنات الحية، والتي تشمل الإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى. كما يرتبط تغير سلوك الكائن الحي بنموه ارتباطاً وثيقاً، حيث يمكن القول إن نمو الكائن الحي بشكل عام ونمو الإنسان بشكل خاص هو عملية متكاملة يمكن قياسها وتقييمها بدرجة عالية من الدقة، وهي مجموعة من التغيرات المترابطة والتي تشتمل على الجانب التشريحي في تكوين الفرد، والجانب الفسيولوجي، والجانب السلوكي.[٣] وللنمو مظهران أساسيان، يتعلق المظهر الأول بالنمو العضوي أو التكويني والذي يرتبط بالصفات الجسمانية كالطول، والوزن، والنمو الفسيولوجي، والنمو الحسي، ونمو أجهزة الجسم المختلفة بشكل عام، أما المظهر الثاني فيتعلق بالنمو السلوكي، ويشتمل على نمو الوظائف النفسية، والنمو الانفعالي، والنمو الاجتماعي في مختلف المراحل العمرية.[٤]


ومعنى أن النمو سلسلة منظمة ومتكاملة تسير من الداخل إلى الخارج، أي إنه في البداية تنمو أجهزة الجسم الداخلية، يليها نمو الأجهزة الخارجية، ويمر كل إنسانٍ بهذه المراحل، حتى وإن تأخر نموه في مرحلة ما، كما أن أي ضعف في عملية النمو في الصغر يؤدي إلى مشاكل في الكبر، وضعف النمو في أحد الجوانب يؤدي إلى حدوث تأثيرات سلبية على الجوانب الأخرى. كما أن مراحل النمو هي مراحل مترابطة لا يمكن فصل أي مرحلة منها عن الأخرى، فكل مرحلة في السلسلة تؤدي إلى المرحلة التي تليها. أما أسرع مراحل النمو فهي المراحل الجنينية، وإن النمو يكون سريعاً في البداية ليتزن في مرحلة الشباب والرجولة، ويصبح بطيئاً كلما اقترب الإنسان من عمر الشيخوخة.[٥]