كيف تلتزم بهدف أو خطة التزاماً طويل الأمد؟

0

لا يريد أحد عيْش الحياة نفسها وفعل الشيء نفسه لبقيَّة حياته؛ فنحن جميعاً نرغب في التغيير وتحقيق إنجازات أفضل، ونسعى إلى التطوُّر واكتساب عادات إيجابية وعيْش حياة ناجحة، ولكنَّ المشكلة هي أنَّنا مطالبون بالالتزام التزاماً طويل الأمد من أجل تحقيق هذا الأمر، وإذا فشلنا في ذلك فلن نحقِّق أهدافنا ولن نحصل على النتائج المنشودة.

لهذا السبب، تُعَدُّ كلٌّ من المثابرة والاستمرارية عاملَين هامَّين للغاية للالتزام بخططنا الموضوعة، ولحسن الحظ هناك طرائق تساعدنا على القيام بذلك، قد تكون سمعت ببعضها من قبل، لكنَّك لم تدرك مدى فاعليتها.

أفضل طريقة للالتزام بهدف أو خطة التزاماً طويل الأمد:

إذا أردت الالتزام بخطتك وهدفك، يجب أن تبدأ بخطوات بسيطة؛ تخيَّل مثلاً شخصين يريد كل منهما إنقاص وزنه، كان الشخص الأول متحمساً للغاية؛ لذا قرَّر الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، والتمرُّن لمدَّة ساعتين في اليوم على مدار 5 أيام في الأسبوع، ولكن بعد يومين من العمل الشاق، شعر بالإرهاق وبألم في عضلاته، وبعد ذلك زادت اجتماعاته ومهامه وتأخَّر عن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية.

بعد الأسبوع الأول، بدأ يفقد الدافع، وشعر بأنَّ خطته لن تنجح، واعتقد أنَّه من الأفضل أن يتدرَّب يومين أو 3 أيام فقط في الأسبوع، بدلاً من 5، وفي الأسبوع الثاني، ذهب لعدَّة أيام، وفي الأسبوع الثالث، فقد الاهتمام بهدفه ولم يذهب إلى صالة الألعاب الرياضية إلا مرة واحدة.

أمَّا الشخص الآخر، فكان يعرف أنَّ أفضل الأعمال أدومها وإن قل؛ لذا قرَّر الالتزام بممارسة الرياضة لمدة 15 دقيقة فقط في اليوم على مدار 5 أيام في الأسبوع، وتابع خطَّته والتزم بها، وبعد مرور أسبوعين، شعر بالارتياح لأنَّه اكتسب الزخم، فزاد وقت التمرين إلى 30 دقيقة.

بعد ذلك، صار التمرين روتيناً بالنسبةِ إليه؛ ومن ثم أصبح من السهل عليه الاستمرار في ممارسة التمرينات في الأسبوع الثالث لمدة 30 دقيقة في اليوم، وبعد شهر، شعر بالنشاط وتعزَّزت ثقته؛ لذا قرر الحفاظ على روتين ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة في اليوم على مدار 5 أيام في الأسبوع، وبعد 3 أشهر، فقد 5 كيلوجرامات من وزنه؛ وذلك لأنَّه بدأ بخطوات بسيطة وواظب عليها، وليس العكس.

هل يجب أن تبدأ بخطوات كبيرة أم بسيطة؟

لنفترض أنَّك ترغب في أن تصبح مدوِّناً نشِطاً، فتحمَّست وقرَّرت كتابة وتقديم 10 مقالات يومياً لمدة شهر، خمِّن ما سيحدث، تماماً مثلما حدث مع الشخص الأول، قد تتمكَّن من القيام بذلك في الأيام الأولى، ولكن بعد ذلك، ستشعر بالإرهاق وتفقد الشغف.

الفكرة واضحة، قد يكون التغيير صعباً، خاصةً بالنسبة إلى الأهداف الكبيرة، ولكن إذا بدأت بخطوات كبيرة للغاية، فمن المحتمل أن تفشل؛ لذا عليك أن تفكر في هدفك وما إذا كان الإجراء الذي ستتخذه سيكون خطة طويلة الأمد أم سباقاً سريعاً قصير الأمد؛ وذلك لأنَّه إذا كانت خطتك قصيرة الأمد، فيجب أن تبدأ بخطوات كبيرة فعلاً.

ولكن يضع معظم الناس أهدافاً شهرية وسنوية دون أهداف يوميَّةٍ أو أسبوعية، فيصعب عليهم التغيير أو الالتزام بخطتهم؛ ومن ثم عليك أن تفكر في حقيقة أنَّه يجب عليك الالتزام بالعمل التزاماً طويل الأمد، وأن تعرف أنَّ العادات التي يجب عليك ممارستها لأشهر أو سنوات، من الأفضل أن تبدأها بخطوات بسيطة ومستمرة بدلاً من خطوات كبيرة تُشعرك بالإرهاق في النهاية.

أهمية الخطوات البسيطة المستمرة:

يقدِّم الكاتب “دارين هاردي” (Darren Hardy) في كتابه “التأثير المركَّب” (The Compound Effect)، مثالاً جيداً على أهمية الخطوات البسيطة المستمرة؛ إذ يقول: “إذا طرت أنا وأنت بطائرات من لوس أنجلوس” (Los Angeles) إلى “مانهاتن” (Manhattan)، لكنَّك أقلعت وهبطت في كل ولاية بينهما، بينما طرت أنا مباشرةً، ما الذي سيحدث؟ بالتأكيد سأسبقك بفارق كبير، حتى لو كنت تسير بسرعة 500 ميل في الساعة، وكنت أسير أنا بسرعة 200 ميل فقط؛ إذ سيجعل الوقت والجهد اللذين تحتاج إليهما للتوقف والبدء ثانياً في كل مرَّة رحلتك أطول 10 مرات على الأقل، كما سينفد الوقود (الطاقة، والدافع، والإيمان، والإرادة) في مرحلةٍ ما، بينما سيكون الإقلاع لمرَّة واحدة فقط مع الحفاظ على سرعة منتظمة أسهل بكثير (حتى لو كنت أبطأ من أي شخص آخر)”.

ومن ثم من الهام أن تبدأ بخطوات بسيطة مع الحفاظ على الاستمرارية لتستطيع الالتزام بهدفك والتخطيط تخطيطاً طويل الأمد؛ فأنت لست في سباق يُحتِّم عليك الجري بأسرع ما يمكن، وقد يكون هذا مفيداً بالنسبةِ إلى أهدافك قصيرة الأمد، بينما تتطلَّب الأهداف طويلة الأمد تحرُّكاً بطيئاً ومستمراً للحفاظ على زخمك لتجني ثمار ما تفعله.

لماذا يفشل الناس في الاستمرارية؟

نحن جميعاً كبشر نمتلك أحلاماً وأهدافاً نرغب في تحقيقها، ونتأثر أيضاً بمزاجنا وعواطفنا، ولكنَّ المشكلة أنَّنا نركِّز عادةً على النتيجة النهائية بدلاً من التقدُّم فيما يتعلَّق بتحقيق أهدافنا والالتزام بخططنا؛ وذلك لأنَّنا عندما نحدِّد هدفاً، نحدِّد له موعداً نهائياً.

على سبيل المثال: تقول إنَّك تريد أن تخسر 10 كيلوجرامات في غضون 3 أشهر، أو تريد زيادة دخلك إلى مبلغ معيَّن هذا العام، ولا بأس بذلك، ولكن تظهر المشكلة عندما لا تصل إلى الهدف خلال الإطار الزمني الذي حددته في البداية؛ وذلك لأنَّك قد تشك بنفسك، وتفقد الثقة بأهدافك، ويعتريك الإحباط.

حتى لو كنت قد أحرزت بعض التقدُّم في البداية، لن تركز على ذلك، وسوف تفكر فقط في النتيجة النهائية فحسب؛ ممَّا قد يُشعِرك بالفشل، ويُفِقدك الدافع والإثارة؛ وذلك لأنَّه على الرغم من أنَّك اتَّخذت خطوات هائلة في البداية، لا ترى النتيجة المتوقَّعة.

كيف تلتزم بهدف أو خطة التزاماً مستمراً طويل الأمد؟

صرت تعرف الآن ما يجب عليك فعله للحفاظ على الاستمرارية والالتزام بهدفك وخطتك، ونقدِّم لك أيضاً بعض النصائح التي ستساعدك على القيام بذلك:

1. ركِّز على جداول المهام:

من الجيد أن تمتلك أهدافاً لتحقيقها؛ فهذا أمر ضروري، ومع ذلك يجب أن تركِّز على جداول المهام إذا أردت اتِّخاذ إجراءات يومية، بدلاً من التركيز كثيراً على أهدافك.

على سبيل المثال: إذا كنت تدوِّن وتنشر محتوى باستمرار، وهدفك هو الحصول على 10000 مشترك في غضون 6 أشهر، لن تجد طريقة لتحقيق ذلك سوى كتابة ونشر العديد من المقالات، وما سوف يمكِّنك من ذلك، هو إنشاء جدول زمني لكتابة 2000 كلمة يومياً على سبيل المثال، ومن ثم هذا هو الهدف الذي يجب أن تركِّز عليه، بينما إذا ركَّزت على هدف الحصول على 10000 مشترك، فقد يتشتت انتباهك في الطرائق الأخرى التي قد تعتقد أنَّها ستحقِّق لك هذا الهدف.

بالإضافة إلى ذلك قد تفقد حافزك عندما تجد أنَّ عدد المشتركين يقتصر على 2 أو 3 في اليوم؛ لذا يجب أن تركِّز على جدول زمني من خلال اتِّخاذ إجراء بسيط والاستمرار عليه ليقودك إلى هدفك، فإذا كنت تريد إنقاص الوزن على سبيل المثال، أنشئ جدولاً زمنياً ثابتاً لممارسة التمرينات الرياضية، وافعل الشيء نفسه مع كل هدف تريد تحقيقه.

2. لا تفكِّر في الفجوة:

لقد قال مدرِّب النجاح والكوتش الاستراتيجي “دان سوليفان” (Dan Sullivan) ذات مرة: “يجب أن تقيس تقدُّمك مقارنةً بالوضع الذي بدأت عليه، وليس بما تريد بلوغه”، فنحن نشأنا على اعتقاد أنَّه بمجرد أن نصل إلى أهدافنا، سنكون ناجحين، فصرنا نردد عبارات مثل: “بمجرد أن أستقل مادياً، سأكون سعيداً وناجحاً”.

المشكلة في هذا التفكير هي أنَّنا نركِّز على الفجوة بين ما نحن عليه الآن وما نريده في المستقبل، ونضع شروطاً لنشعر بالسعادة بناءً على هذه الفجوة، فمن الجيد أن تمتلك أهدافاً، ولكن لا يجب أن تسمح لها بتحديد سعادتك وحياتك.

للأسف هذا ما يفعله الكثير من الناس، فهم يسمحون لأهدافهم المحدَّدة أن تحرمهم من الشعور بالسعادة والرضا إلا بتحقيقها؛ لذا يجب ألَّا تفكِّر في هذه الفجوة، وأن تقيس أهدافك بناءً على نقطة البداية، فبدلاً من التركيز المستمر على مستقبلك، ذكِّر نفسك بما كنت عليه قبل عامين، وكيف كانت حياتك الشخصية والمهنية، وبعد أن تفكر في ذلك، احتفِ بالتقدُّم الذي أحرزته في العامين الماضيين.

يجب أن تدرِّب نفسك على التفكير في المستقبل، وأيضاً على الاحتفاء بما أنجزته في الماضي، وعلى النجاحات التي حققتها والصعوبات التي تغلَّبتَ عليها؛ وذلك لأنَّك بهذه الطريقة، ستخلق السعادة وتشعر بالامتنان في الوقت الحالي، وكما تقول “أوبرا وينفري” (OPRAH WINFREY): “كلما أثنيت على حياتك واحتفيت بها، زاد ما تحتفي به”.

3. ابدأ بخطوات صغيرة ومستمرة:

ربَّما أدركت أهمية هذه النصيحة الآن، لا داعي لإجراء تغييرات كبيرة في حياتك؛ فالحياة كالماراثون، وليست سباق جريٍ سريع؛ لذا تُعَدُّ المواظبة على خطواتٍ بسيطة أهم من اتَّباع خطواتٍ كبيرة بين الفينة والأخرى؛ ومن ثم إذا لم تكن تسعى إلى تحقيق أهداف قصيرة الأمد، كوِّن عادات بسيطة وحافِظ على زخمك.

في الختام:

إذا واصلت القراءة إلى هنا، فيعني هذا أنَّك ترغب في إجراء تغيير فعلي في حياتك، وأنَّك تريد الالتزام بهدفك وخطتك؛ لذا طبِّق ما تعلَّمته من هذه المقالة:

  • البدء بخطوات بسيطة ومستمرة.
  • الاستمرارية على الأهداف طويلة الأمد أهم من تكثيف العمل عليها.
  • عدم التركيز على الفجوة بين ما أنت عليه وبين ما تريد بلوغه، والشعور بالرضا عن التقدُّم الذي أحرزته.
  • وضع جداول زمنية للإجراءات التي تريد تطويرها إلى عادات.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد