الإبداع مفتاح إعادة البناء بعد الأزمات

0

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّن “مات كوبر” (Matt Cooper) والذي يحدِّثنا فيه عن تجربته في استثمار الإبداع في شركته.

في الحقيقة، نحن نعلم مسبقاً أنَّ الشركات التي ترعى الإبداع تجني فوائد عظيمة، من النمو في العائدات إلى زيادة الحصص في السوق وحتى تعزيز القيادة؛ حيث تفوَّقت 14% من الشركات في الأداء تاريخياً وتنافسياً في أثناء الركود والانتكاس الاقتصادي؛ وذلك لأنَّها تستثمر في مهارات تترك مجالاً للابتكار والأفكار الخلَّاقة.

في الحقيقة، نحن نعلم مسبقاً أنَّ الشركات التي ترعى الإبداع تجني فوائد عظيمة، من النمو في العائدات إلى زيادة الحصص في السوق وحتى تعزيز القيادة؛ حيث تفوَّقت 14% من الشركات في الأداء تاريخياً وتنافسياً في أثناء الركود والانتكاس الاقتصادي؛ وذلك لأنَّها تستثمر في مهارات تترك مجالاً للابتكار والأفكار الخلَّاقة.

ومن المعروف أنَّ الإبداع هو موهبة مطلوبة بكثرة، لكنَّ ما لا يدركه معظم قادة الشركات هو أنَّ الحل للفجوة في الإبداع التي يعانون منها هو أمامهم مباشرة؛ إذ يوجد بين موظفيهم الفعليين أشخاص يتمتعون بقدرات إبداعية، لكن يجب عليهم أولاً العثور على هؤلاء الأشخاص وتعزيز قدراتهم واستثمارها. 

أنا ليس لدي خلفية إبداعية تقليدية، فلست فناناً محترفاً أو مصمماً؛ بدأت حياتي المهنية كمصرفي، وأفضِّل التعامل مع الأرقام والجداول، لكن احتجت في دوري الحالي كمدير تنفيذي إلى التفكير خارج الصندوق لأنشئ شركة ناجحة، وفريقاً منتجاً، وربما تطلَّب مني العثور على تلك القدرات الإبداعية داخلي وقتاً أكثر من معظم الناس؛ لكنَّها كانت موجودة دوماً.

يجب أن يكتشف القادة ويستثمروا الإبداع في القوة العاملة لديهم لينمو في المرحلة الجديدة بعد الأزمات، وإليك كيف تبدأ:

1. توسيع تعريف الإبداع:

يجب أن يعيد القادة تقييم وجهة نظرهم لمعنى الإبداع ليتمكَّنوا من تشجيعه بفاعلية في أماكن العمل؛ فالمفاهيم الخاطئة عن الإبداع شائعة جداً وتمنعنا من إدراك أنَّ المواهب والقدرات الإبداعية موجودة فعلاً ضمن فريقنا، فليس من الضروري أن يكون الشخص نحَّاتاً أو مصمِّماً ليكون مبدعاً، فالإبداع في جوهره جزء من الطبيعة الإنسانية في كل مكان وزمان، ويكمن في طريقة استخدام مخيلتنا وتشارك الأفكار وإدراك العالم المحيط بنا، وهو ميزة شخصية تماماً.

جزء كبير من التحدي الذي نواجهه ضد هذه المفاهيم المسبقة الخاطئة هو تقبُّل الإبداع في كافة أشكاله، ووضع الأهداف المؤسساتية جانباً وإدراك أنَّ الإبداع لا يقاس بالربح المادي أو “مؤشرات الأداء الرئيسة” (KPI)؛ حيث يتطلَّب تمكين الموظفين لاستخدام قدراتهم الإبداعية أن يطبِّق القادة بأنفسهم ما يتحدثون عنه.

أنا لا أقصد أنَّه يجب عليك تطوير منتج جديد لا مثيل له، فإبراز تقبُّلك للإبداع يتم بأشكال بسيطة، قد يكون عبر تخصيص وقت بانتظام لتبدع خلاله سواء كان لمشروع تصميم متعلِّق بالعمل أم لمنزلك، ثم مشاركة العملية والتجربة مع الفريق؛ وبالنسبة إلي أنا أفضِّل العزف على الغيتار والاعتناء بحديقة المنزل والالتحاق بدورات تدريبية في الرسم، وعلى الرغم من أنَّني أقوم بجميع هذه الأنشطة خارج العمل، لكنَّها تعزز قدراتي الإبداعية، وتساعدني على تقديم وجهة نظر مختلفة في العمل وجعل الإبداع جزءاً جوهرياً من الشركة.

شاهد بالفديو: 10 خطوات تجعلك مبدعاً في عملك

2. تكوين ثقافة تنظيمية تدعم الإبداع:

بينما يحصل الإبداع على المستوى الفردي، لكنَّ المساعي الإبداعية المشتركة تجمع الأشخاص بطريقة رائعة؛ فبناء نظام وتخصيص وقت للتعاون هام، لكن كذلك هو جمع أشخاص من أقسام مختلفة وأدوار وخلفيات متنوعة؛ إذ يرغب الناس في سماع أفكار الآخرين ليستلهموا منها أو يصقلوا أفكارهم.

حين تعطي الموظف مجالاً للمجازفة فأنت تعزِّز إبداعه، ولكن يجب أن يأخذ القادة بالحسبان أنَّ مشاركة الأفكار الجديدة قد تُشعِر بعض الموظفين بالضعف، وبهذا يكون له تأثيرٌ عكس المرجو منه؛ قد يساعد التعاون في العمل على المشاريع الإبداعية أو الجلسات الجماعية للعصف الذهني على التخفيف من حدة ذلك الأثر السلبي، لكن يجب أن يخلق القادة أولاً بيئة ملائمة لمشاركة الأفكار وارتكاب الأخطاء دون خوف كي تنجح هذه العملية.

وفقاً لتجربتي، لمُّ شمل الأفراد ذوي الاهتمامات المتشابهة يمكن أن يغني المجتمع ويعزز الثقافة، وعلاوة على ذلك، خلال فترات الاضطراب وعدم اليقين التي يعيشها العديد منا الآن، يمكن أن تحمل المجتمعات قدرة كبيرة على الإنعاش، إضافة إلى كونها مساحة آمنة لتحفيز الإبداع.

3. استخدام الإبداع كأداة لضمان عافية الموظفين:

لن تتمكَّن أبداً من ولوج الإمكانية الإبداعية الكاملة لقوَّتك العاملة إن لم تعتنِ بموظفيك؛ فالموازنة بين الحياة الشخصية والمهنية وتشجيع الموظفين على استخدام إبداعهم خارج العمل يؤدي إلى تحقيق إنجازات مبهرة ويحسِّن الصحة النفسية والعافية تحسيناً عاماً، وتخصيص منحة مالية للنشاطات الإبداعية هو طريقة بسيطة لفعل ذلك، مثل التسجيل في الدورات التدريبية للرسم أو المشاركة في ورشات التصوير أو حضور ندوات عن الكتابة الإبداعية.

الموظفون الذين يستكشفون قدراتهم بالكامل هم الذين تخطر لهم الأفكار المبتكرة ويدفعوننا للبحث أبعد من الحلول المعروفة؛ وهذا أكثر أهمية الآن في وقت تتقارب فيه حياتنا الشخصية مع عملنا بطرائق غير مسبوقة؛ فالعثور على طرائق لتشجيع الاستكشاف والفضول في أوقات الضغوطات له تأثيرات إيجابية على الأداء وعافية الشركة والمعنويات عموماً.

4. تخصيص وقت للمرح:

يتم تشجيعنا حين نكون أطفالاً على اكتشاف اهتماماتنا الإبداعية، وتوجيهنا كي نجرب أموراً جديدة، فحينها نكون غير مقيَّدين بأنماط سلوكية موجودة مسبقاً أو بأعراف اجتماعية أو عدم الثقة بأنفسنا، لكن حين نكبر ونواجه واقع البلوغ قد يتلاشى الإبداع بالنسبة إلى العديد منا؛ إذ نبدأ بمقارنة أنفسنا بالمحترفين والفنانين، كما أنَّ ثقافة العمل الدائم التي نعيش فيها وفَيض المعلومات في كل ساعات النهار والروتين اليومي يخلق شرخاً بيننا وبين ذاتنا المبدعة.

أدركتُ مع تقدُّمي في حياتي المهنية أهمية خلق بيئة يستطيع فيها الموظفون العودة إلى طبيعتهم الفضولية؛ تشجع قاعدة “20% من الوقت” في شركة “غوغل” (Google) الموظفين على تخصيص يوم كامل من كل أسبوع للعمل على مشروع يحبُّونه، هذا مثال على إمكانية مساعدة تخصيص وقت للتخيل والمرح على تحفيز الإبداع ورفع معدَّل الإنتاجية.

بالطبع لا يمكنك تخصيص الوقت كله للمرح، لكن كلما تمكَّن القادة من تحرير موظفيهم من قيود قوائم المهام والاجتماعات والضغوطات اليومية؛ سيزداد الإبداع في الشركة، ويسهل التأقلم مع التقلُّبات الاقتصادية.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد